حياة اليهود الدمشقيين: بحث إثنوغرافي في الفترة 1988-1995

 

بناءً على تعايشي الواقعي مع أبناء الطائفة الموسوية (وهو الاسم الذي أطلق مؤخراً وبشكل رسمي على اليهود في سوريا) ولفترة من الزمن قاربت سبع سنين متصلة، فقد توفرت لي أرضية خصبة من المعلومات حول حياة تلك الطائفة في المجتمع السوري. وتأتي هذه الدراسة لتعطي صورة واقعية عن حياتهم وتعايشهم مع أفراد الشعب السوري، بالإضافة إلى إظهار صورة تعامل المسلمين الراقي مع من سالمهم وتعايش معهم من أهل الكتاب. ولأن البحث الحالي هو بحث إثنوغرافي في طبيعته، فكان لا بد أن أمهد للتعريف بشخصيتي حتى يتسنى معرفة رؤيتي للموضوع وتحليلي للمعطيات.

تعريف شخصية الباحثة:

أنا مواطنة سورية مسلمة عشت وترعرت في مدينة اسمها النَّبِك تقع بين مدينتي دمشق وحمص تبعد، حوالي 80 كم عن مدينة دمشق باتجاه الشمال؛ ومعنى النبك باللغة العربية المكان المرتفع، وتعتبر أعلى منطقة جبلية بسوريا حيث تترتفع عن ســـــطح البحر حوالـــي 1500 م. وهي منطـــقة باردة جداً شـــــــتاءً صيفاً، وبعض أهالي المدينة يـــستوطنون منذ القديم في مدينة دمشـــــــق، ويسكنون في حي اســــمه حي اليــهود. ومنذ صغري واســـــم هذا الحي يتـــردد على مســــــامعي، وكنـــت أظـــن أن اســــــم الحي لا يدل بالضرورة على وجود اليهود. وبعد انتهاء مرحلة دراستي الثانوية، وانتقالي لمدينة دمشـــــــق لإكمال دراســــتي الجامعية، وفي هذه الحالة توجب علي السكن بمدينة دمشـــــق. وقع اختياري على حي اليهود للأســـباب التالية وكان ذلك عام 1988م:

اِقرأ المزيد: حياة اليهود الدمشقيين: بحث إثنوغرافي في الفترة 1988-1995

ماكس فيبر والفعل الاجتماعي

تمهيد:

يقول الأديب الألماني الكبير غوته: "إنّ الإنسانَ لم يولد ليحل مشاكل هذا العالم، ولكن ليحدد مكمنها، وبالتالي يتمكن من ضبطها في مفاهيم واضحة".1*

ربما تشكل هذه المقولة خلاصة ما حاول قوله ماكس فيبر في دراساته الإبستمولوجية والميتودلوجية في إطار العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة. الوضوح، الدّقة، الضّبط، الثّبات، صفات يأمل فيبر أن تصل إليها مفاهيم العلوم الثّقافيّة. لقد وعى تمامًا أنه لا يمكن لنا أن نُخضع الظواهر الإنسانيّة للمناهج المطبقة في العلوم الطّبيعيّة، إننا لا نتعامل هنا مع مادة جامدة يمكن لنا ضبطها كميًا ورقميًا، كما في الظواهر الفيزيائيّة، بل نحن نتعامل مع الأفعال الإنسانيّة، بتداخلاتها النّفسيّة، والتّاريخيّة، والاجتماعيّة. ولكن بالمقابل لا يمكننا أن نترك الأفعال الإنسانيّة من غير محاولات فهم وتفسير للكيفية التي تسير عليها، ومن ثمّ إمكانية التنبوء بها مستقبليًا. ومن هنا بدأت محاولات "فيبر" في صياغة مفاهيم واضحة ودقيقة للعلوم الثقافية، لكي يحاول فهم الفعل الاجتماعي تفسيريًا. وننوه هنا إلى أن مصطلح علوم ثقافيّة "Kulturwissenschaften" هو المصطلح الذي ورثه فيبر عن الفيلسوف ريكرت "Heinrich Rickert" بوصفه أحد أتباع المدرسة الكانتيّة الجديدة"Neukantianismus" ، والّذي يقصد به العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة والّتي تشمل عادةً حسب تصنيف نظرية المعرفة الألمانيّة: علم النّفس، علم الاجتماع، علم الاقتصاد، علم السّياسة، علم التّاريخ، علم التّربيّة، الإعلام، الإنتربولوجيّة، علم الآثار.

اِقرأ المزيد: ماكس فيبر والفعل الاجتماعي

الثّقافة المختلطة والْهُوِيَّة الثّقافيّة بعض فرضيات جدل الغريب والخاص في وحدة الثّقافة - تأليف أوسفالد شفيمر - ترجمة عبد الحكيم شباط

 تمهيد:

الثّقافات في تشكيل حياة النّاس وبالوصول إلى مناطقها الأعمق، تمنحهم هُوِيَّة محددة معترف عليها علنًا، وهي نفسها كيانات غير متجانسة. تُقدَم أنماط التّعبير الثّابتة في تاريخ شعب على أنها تشكل -عادةً- المرجع لوحدة جماعية متاحة، وكذلك بوصفها العاكس الأولي للمسافة المتحصلة من إمكانيات تعبيريّة معينة.

إلا أنه في تاريخها الَّذي أصبحت فيه ما هي عليه الآن كائنة، تفاعلت عوامل كثيرة بعضها  متناقض، وبعضها نتج عن الكثير من البواعث المتضاربة. وليست فقط الأفكار الخاصة – بواعث تشكل وقوى صياغة الأمة - هي الّتي تكون ثقافتها، بل كذلك القوة المحضة وقوة القهر من الخارج، ولكن أيضاً في بعض الأحيان الإعجاب والحماس للثقافات الأخرى من قبل الشّعوب الأخرى كان يسجل في الثّقافات. فالثّقافات تنمو من غير مخططات، إنها لاتحمل فقط الأفكار الملهمة والأعمال الإبداعية، ولكن أيضاً النّدوب من أغلال الماضي؛ لصمت مغلوب على أمره ولمقاومة مشلولة. الثّقافات بناء متعدد الأصوات، وليس كل صوت له رنّة نقيّة، والثّقافات بهذا المعنى تكون عادة ثقافات مختلطة. الموضوع الخاص وأحياناً المشكلة الخاصة لهذا النّوع المختلط من الثّقافة، أن عناصر مهيمنة في هذا الخليط تكون قد وفدت من ثقافات أجنبية، وبالتالي قد جلبت معها طابعها الخاص. كيف يمكن - أو يمكن على الإطلاق- تشكيل هُوِيَّة ثقافيّة خاصة، إذا كانت الخصوصية نفسها ستكون محددة مع الدّخيل؟!

اِقرأ المزيد: الثّقافة المختلطة والْهُوِيَّة الثّقافيّة بعض فرضيات جدل الغريب والخاص في وحدة الثّقافة - تأليف...

الفرح العابر

لا أعرف لماذا بدأتُ أملُّ الكتابة، وأصبحتُ أقصُرُ من الساعات التي أخلو بها مع نفسي، ربما لأسباب كثيرة لا سبيل لتفصيلها في هذا المقام، لكني على قناعة من أنّ الذين يكتبون بمداد الدم يُعْذَرون، فأنت أحيانا تكاد تفقد الصواب حتى وأنت في أتمّ هيئاته وقواعده، أو يُخيّلُ إليك أنك تفكر بعقل خاص، وإن لم يكن ذلك؛ فلماذا لا يشعر بقية البشر بما تشعر به أنت؟

كان صاحبنا المسكين ينتظر انتهاء صلاة الجمعة بفارغ الصبر، ليحمل سجادة قديمة، ويضعها على ناحية مدخل المسجد، ويقول:من أجل بناء مسجد يا إخوان، ويأتي بالأحاديث والآيات التي تُذكّر بفعل الخير. وهل الذي يدخلُ المسجد ويؤدي الصلاة ويعي عظمتها بحاجة إلى كل هذا التذكير يا شيخ؟ سامَحَكَ الله، فالخير أبوابه مفتوحة، دائمًا لا تُغلق! لكنّ أهله وما أدراك ما أهل الخير في هذا الزمان يا شيخ!

اِقرأ المزيد: الفرح العابر

صناعة الطاغية

 
 غير طبعي أن امرءا راشدا يظل سنينا يطلب بقاءه، ويصطنع وجوده من الناس، ويبني كيانه على قبولهم وانصياعهم له كطفل مدلل، ثم لا يتوقف ولا يدع أحدا، ثم ينسب كل علم وفضل لنفسه مظهرا الاكتفاء والعبقرية بمغالطات ولغط وتلون واختيال! ولهذا جاءت عاقبته مخيفة في القرآن والحديث. ذاك هو المتكبر، لا يحسن الوقوف إلا على النظرات والكلمات والحركات التي تناسبه من الآخرين، ومن دونهم يبقى في قلق ووحشة ووسوسة، يبحث عن الناس ويلح وراءهم بكل وسيلة ظاهرة وخفية ليثبت وجوده ويشعر ببقائه، لا يطيق العيش يوما دونما استجداء شخصية وصفات وتقريظ من الناس، الحكم عنده مصلحته، ينافق ويتملق ويحتال أو يفارق ويسحق ويختال من أجل أن يكون ويبقى ويبرز، وليكن من بعد ذلك الطوفان لا يبالي على من.

اِقرأ المزيد: صناعة الطاغية

هل مجتمعاتنا طفولية؟

من الممكن أن نصادف في حياتنا أناس تجاوزوا مراحل عمرية متقدمة، أو يتقلدون مناصب عليا في أماكن هامة، أو يظهرون ذكاء أو براعة في مجال معين كالرياضيات أو الفيزياء، و رغم ذلك فهم مازالوا يتجاوبون مع المحيط و البشر بطريقة غير ناضجة أو يمكن وصفها بالطفولية، بمعنى أن ردود الأفعال التي يمارسونها نتيجة للتفاعل مع المحيط و البشر تكون غالبًا شبيهة بتصرفات الأطفال، فالطفل عادة عندما يتعرض للضغط من أقرانه المتسلطين أو ممن يكبرونه سنا، أو يتعرض للصدمات العاطفية أو حالات الحزن أو الإحباط يبدأ بالبكاء و الصراخ أو ربما تجاوب بطريقة عدوانية كالشتم والصراخ.

اِقرأ المزيد: هل مجتمعاتنا طفولية؟

لماذا لا تتقدم بعض المجتمعات والمؤسسات العامة؟

يمكن القول بأن السبب الرئيسي لعدم تقدم مجتمعات أو مؤسسات عامة ولتأخرها، هو أنه تسودها ثقافة  سلبية  وهذه الثقافة ليست دافعة إلى الأمام، بل تدفع إلى الخلف، ويمكن القول بأن أبرز عناصر هذه الثقافة العامة السلبية هو:  عدم صفاء النوايا  على نحو متبادل بين أغلب أفراد مجتمع أو مؤسسة ما، ومحاولة تصيد أخطاء لغيرهم؛ مما قد يفسد أي عمل جماعي؛ حيث يعتقد أغلب أفراد هذا العمل أنه توجد مصالح خاصة لدى غيرهم؛ وبالتالي لا يكتمل العمل. ويرجع ذلك إلى محاولة العديد من أفراد مجتمع أن يعظموا إنجازاتهم ويبخسوا إنجازات زملائهم ، وإلى اختفاء مفهوم المصلحة العامة ومفهوم الإنجاز الجماعي لدى أغلب الأفراد ، بينما يعلو في الأفق مفهوم المصلحة الخاصة والإنجاز الفردي لديهم ؛ مما يؤدي إلى إحباط الآخرين وإحجامهم عن  المشاركة في أي عمل جماعي وسط نظام ضعيف للحافز الجماعي، وبالتالي تسود فكرة العمل الفردي.

اِقرأ المزيد: لماذا لا تتقدم بعض المجتمعات والمؤسسات العامة؟

دار ناشري


© جميع الحقوق محفوظة، دار ناشري للنشر الإلكتروني 2003-2014م، 1424-1435 هـ.
رقم الإيداع في مكتبة الكويت الوطنية:  2008 / 306-4
الآراء المنشورة والممهورة بأسماء كاتبيها لا تعبر بالضرورة على رأي دار ناشري. لمزيد من المعلومات، يرجى قراءة إخلاء المسؤولية.

القائمة البريدية