وثيقة السلام، أنموذج لدستور الدولة في مجتمع متعدد الثقافات والأديان (1-1)

 مدخل

لئن كانت قيم التعايش وخلق التسامح تكسب صاحبها مفتاح قلوب الناس، وتضفي على المتسامح حلة من القبول والهيبة والتقدير مثل كل القيم الخلقية الأخرى، ولاسيما ذات البعد الاجتماعي منها، فإن أثر هذه القيم الإنسانية وإشعاعها يتفاوت حسب مواقع الناس من المسؤولية، و باختلاف مكانتهم من المجتمع، وحجم دورهم الإشعاعي فيه.

بيد أنها تدرك أوجه وتبلغ أشدها وكمالها في رسل الله وأنبيائه، بوصفهم الوساطة بين الله وبين خلقه في نقل خطابه إليهم، ثم تتدرج نزولاً إلى من هم دونهم لتبلغ حدها الأدنى في الإنسان العادي.

والرسل أنفسهم، ليسوا في الفضل سواء، قال تعالى: }تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض{  [سورة البقرة الآية 253]، فقيم التعايش الإنسانية في أولي العزم أقوى منها في غيرهم، لكن محمدًا خاتمهم ذهب من هذا الخلق بأوفى حظ وأوفر قسم، وبشهادة القرآن الكريم الذي قال فيه: }وإنك لعلى خلق عظيم} ]سورة القلم الآية 4].

إن هذا الرصيد الضخم من الثروة الأخلاقية التي جعل الله ذات المصطفى وعاء لها ومستودعًا لاختزانها، مستمد كله من القرآن الكريم، تمثله رسول الله وترجمه إلى سلوك عملي متحرك ملموس، كان أرقى نموذج لسيرة نبي، و تسامح رسول.

لذلك كانت الأخلاق السمحة صفة لصيقة بالإسلام الذي جاء به رسول الله، وصفة واقعية، تجسدت في أمته وحضارته وتاريخه، ولم يكن مجرد مثاليات استعصت على التطبيق.

وسأورد هنا أهم النماذج في تاريخ البشرية التي تبين مدى رقي العهد النبوي وتحليه بمبادئ الوسطية والاعتدال وخلق التعايش والتسامح، وسأكتفي في هذه المقالة الأولى بالنموذج الأول الذي وسمته بـ "وثيقة السلام، أنموذج لدستور الدولة في مجتمع متعدد الثقافات والأديان"، على أمل الانتهاء من النموذج الثاني والثالث بحول الله.

اِقرأ المزيد: وثيقة السلام، أنموذج لدستور الدولة في مجتمع متعدد الثقافات والأديان (1-1)

حديث المتعلمين.. طويل

 

هذه اللحظات تشهد أنّك ما تزال تحت ثقل اختبار قاسٍ، ليس بمقدورك أن تهرب منه إلى الظل البعيد! ولا أنْ تقبعَ في حجرة نائية تعيش وحدك كي يكون العذاب سراباً بالعزلة؛ لأنّك لا تقدر في هذه الساعة أن تعيش لنفسك فترصد من الهواء المتحرك عطراً زكياً تتنشقه وحدك، وتمنع غيرك من الاقتراب منه!

فلولا المشقة يا صاحبي، ساد الناس كلّهم، ولكنّ الجود يُفْقر والإقدام قتّالُ!!

اِقرأ المزيد: حديث المتعلمين.. طويل

قيم وأسس التعايش الإنساني

إن التصور الأسلم لما ينبغي أن تكون عليه علاقات المسلمين مع غيرهم من أبناء إنسانيتهم المواطنين، من النصارى واليهود، أو غيرهم من أهل الملل الأخرى؛ مغاير تماما لما هو عليه واقع الدول العربية والإسلامية في الوقت المعاصر، فالواقع شيء والتصور الأمثل لهذه العلاقات شيء آخر، والعمل على تنزيل هذا التصور الراقي في التعامل مع المختلفين يحتاج إلى استيعاب هذه الرؤية ومحاولة فهمها، وفهم مقاصدها الدينية وأبعادها الوطنية؛ والتي من شأنها أن تسهم في الحد من الاستقطابات العنصرية سواء أكانت دينية أم سياسية أم عرقية؛ في كثير من الدول التي تكثر فيها الأقليات الدينية المختلفة.

اِقرأ المزيد: قيم وأسس التعايش الإنساني

المعاني الضائعة !

 أحيانًا تحاولُ ألاّ تكتب، تحاول أن تلزم الصمت، أو الحياد بلغة العامة، ولكنّك تشعر بدافع كبير، يشدّك من لسانك، ويدفعك للحديث، كما يدفع بك الظمأ السير للماء! وهناك من تكون حاجتهم للحديث أشدّ من حاجتهم للماء؛ لأنّ الحياة عندهم تكون بمقدار ما يفعلون لا بمقدار ما يشربون.

     إنّ الذين لا يستمعون للحديث، ولا يروق لهم التفكر والتدبر في مظاهر الحياة ومواقفها اعتادوا دون شكّ أن يعيشوا لذاتهم، فيفكروا فيها فقط، ويحلموا لها، ويعملوا وفق ما تشتهي، لا وفق ما ينبغي. أولئك اعتادوا أن يسيروا عكس التيار دائماً، ويعتقدون أن الأمر كله يملكونه. وأنّ الدنيا حبالها بأيديهم، يشدونها متى شاؤوا، يخلون سبيلها عندما يطيب لهم ذلك.

  ولن أستقصي كثيرًا، فالداء الذي استوطن عقولنا يأبى الرحيل، وقلوبنا في حالة رقص، أشدّ ما يكون الرقص جنونًا، ولا يكون ذلك وفينا قليل من عافية، أو ضمير نسمح له أن يقول كلمة الفصل!

اِقرأ المزيد: المعاني الضائعة !

خزف يهشّم القلب

 

ماذا كان اسمها؟ تلك الأم التي أحنت ظهرها في ذاك المصنع المشنوق بالزحام والمخنوق بالدخان وروائح الأصباغ؟ تلك التي أمسكت بالأكواب الخزفية وأخذت تلوّن الشخصيات الظريفة، والمقابض المزودة بكائنات محببة. ولماذا كانت تفعل كل ذلك؟ على أمل أن تراها امرأة ما في العالم السعيد فتبتاعها لأبنائها، فتعود تلك ... تلك الأم التي لا أعرف اسمها إلى بيتها ببضعة يوانات لأبنائها.

ترى، هل حظي أي من أبنائها بكوب ظريف مصبوغ يدويا؟ لا، هذا ترف لا تقدر عليه لا يحق لأبنائها. لا تنفك صورتها المتخيلة مطبوعة في رأسي. أشعر بأني رأيتها من قبل، وجهها الذابل، التجاعيد التي على شكل مروحة المحيطة بعينيها، نابها الأيمن الأكثر اصفرارا من بقية أسنانها. آه، لو أستطيع أن أعرف اسم تلك المرأة التي تستعمر تفكيري منذ رأيت تلك الأكواب!

اِقرأ المزيد: خزف يهشّم القلب

خرافة المساواة بين الواقع والخيال

الحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد الدال على كل خير المحذر من كل شر˛ وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

ثمة نساء يردن المساواة - أو بالأحرى التسوية – وفق نمط الذكر˛ ولكن ألا توجد بدائل أخرى تسعى النسوة من خلالها إلى الوصول لمراحل تفوق الرجال وفق الخصائص الأنثوية ؟ وهل المساواة تصلح في هذه الحالة أم أنها إجحاف في حق الطرفين ؟ ألم يبدأ الغرب بتجريد المرأة الغربية من كل صفاتها الجوهرية ؟ ألم يجعلها سلعة تباع وتشترى ؟ وإذا كان حال الغرب هكذا فإن بلاد المسلمين قد سارت مقلدة لما طبقه الغرب الملحد˛

اِقرأ المزيد: خرافة المساواة بين الواقع والخيال

لم تعد فتاة ولكنها ليست امرأة بعد!

 

 يتبادر إلى الذهن حين محاولة توصيف الأنثى بأنها فتاة أم امرأة تلك الأفكار والتعريفات المغلوطة التي نسمعها من الكثيرين، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإنك إن جئت تسأل أحدهم عن توصيف الفتاة فإنه سوف يرد عليك قائلاً أنها تلك الأنثى التي لازالت تعيش في بيت أبيها تدرس أو أنهت دراستها ولكنها لم تتزوج بعد.

وإذا ما أراد أن يصف لك المرأة فسوف يقول لك أنها تلك الأنثى التي تزوجت وأنجبت. وهنا تكمن المغالطة.

اِقرأ المزيد: لم تعد فتاة ولكنها ليست امرأة بعد!

دار ناشري


© جميع الحقوق محفوظة، دار ناشري للنشر الإلكتروني 2003-2014م، 1424-1435 هـ.
رقم الإيداع في مكتبة الكويت الوطنية:  2008 / 306-4
الآراء المنشورة والممهورة بأسماء كاتبيها لا تعبر بالضرورة على رأي دار ناشري. لمزيد من المعلومات، يرجى قراءة إخلاء المسؤولية.

القائمة البريدية