
|
||
|
مقابلة
مع جريدة
الرياض، الخميس، 22 مايو2003 ، العدد12753 |
||
|
لماذا لا ننظر الى الجانب لممتلئ من الكأس؟ انا ارى
الترجمة على انها امانة لا خيانة. كيف؟ ليس
لدي
اي اوهام حول ان من
اكثر الناس ثقافة هو المترجم، بسبب الطبيعة التنوعية لما يترجم و هو عامل
يفرض نفسه ، و ايضا بسبب حاجته للاطلاع في كل مجال و هذا امر نسبي يختلف بين
المترجم المجد و المترجم المتجمد. المترجم انسان موسوعي الثقافة مرن
التفكير، مما ينتج عنه – في اغلب الاحوال و ليس دوما – ان يميل الى تقبل
الافكار بموضوعية و انصاف دون ان يخلع عليها قيمه الشعورية او اللاشعورية، و
اذا فعل ذلك – اي تعمد التلاعب بما يترجم لصالح اعتقاداته - هنا يكون المترجم
خائنا. فاذا نقل الافكار بحيادية و اخلاص و بشكل مفهوم فهنا هي الامانة ، رغم انه و في بعض الحالات تبرز الحاجة الى اعادة التأليف وايضا الى ال localization مثل التعريب و الفرنسة .. الخ ، او اضافة تعليقات في الهوامش حين يرى المترجم ان النص المترجم يحمل مضمونا ثقافيا قد لا يكون مفهوما – و ليس عندما يرى انه غير مقبول او مخالف لثقافة او اراء القارئ – ، الا ان الأمانة موجودة طالما ان المترجم يشير الى ذلك. اما الحالة الثانية و هي نقل جماليات اللغة و هذا الامر يظهر في النصوص الادبية، فالامر نسبي و يعتمد على مهارة، ابداع، و خبرة المترجم ثم ان الامانة موجودة طالما ان نقل الفكرة صحيح و دقيق و مفهوم، اضف الى ذلك الى انه هنالك اتفاقا ضمنيا بين القارى و المترجم، بان ما يتم قراءته مترجم الى افضل درجة ممكنة، و من لا يحبذ ذلك فبامكانه ان يتعلم لغة النص و يقرأه بها، المشكلة انه لا يمكنك تعلم كل لغات العالم لتقرأ كل ما يثير اهتمامك ، اذا عليك القبول بهذه الصفقة. الترجمة هنا حل و سط و مبادرة توفيقة تستحق العناء. قد يكون خيار اعادة التأليف هنا مطروحا، و هذا يمارس في اطار محدود، فمثلا يقوم المترجم بترجمة قصيدة الى لغة اخرى من خلال اعادة كتابتها و اخضاعها لقوانين الشعر و اللغويات في اللغة التي ينقلها اليها، و هذا يتطلب ان يكون المترجم اديبا في هذه الحالة، و ان يراعي تعقيدات الملكية الفكرية.امر لا يتيسر في كل الاحوال. و على اي حال لا اعتقد ان اهمية الادب و تميزه يكمن في افكاره بالدرجة الاولى، و الادب العالمي خلد بسبب افكاره لا جمال لغته و حسب. ف"القطعة الادبية" الجيدة تفرض نفسها باي لغة كتبت او ترجمت، ثم يأتي جمال اللغة في مرتبة – و ان كانت مهمة – الى انها اقل مرتبة على الاقل من وجهة نظري الشخصية. غياب المرونة و الترجمة الحرفية هو الخيانة، هذا جزء من اخلاقيات الترجمة. فما قولك بمترجم يترجم عبارة sunny side up eggs و التي تعني "بيض عيون" ،على انها "الشمس مشرقة" ! او عبارة a piece of cake و هي كناية عن سهولة الامر ،على انها "قطعة كعك"، ماذا كان سيحدث لو استعمل المرادف العامي – المقبول- و هو " اسهل من شربة ماء"؟ في بعض الاحيان استعمال العبارات العامية التي لا تتعارض بفجاجة مع العربية الفصحى مخرج للثنائية و الانقسام الذي نعانيه. فنحن نترجم بالفصحى التي لا تتطور بمقدار العامية الاكثر استخداما، و قد يكون الحل في بعض الاحيان ان نستعير من العامية و ان نطوعها.الترجمة الحَرْفِية خيانة خيانة بلا حِرَفِيّة. اعتقد اذا ان علينا ان نترك النقاش الفلسفي جانبا، و ان نلتفت الى قضايا الترجمة الإلكترونية، و كيف يمكن ضم الجهد البشرى الى الجهد الالكتروني في سبيل ترجمة دقيقة و امينة و يسيرة الفهم و الاكلاف. الترجمة من لغات تتشابه في الاصل و الشكل كاللغات ذات المحارف الرومانية بين بعضها البعض تختلف عن الترجمة من لغة لاتينية او رمانية الاصل الى لغة شرقية و جهود المترجمين و التقنيين و اصحاب الاعمال و مبادرات التشجيع الحكومية مطلوبة في ذلك. اعتقد ان فكرة وجود مجامع ترجمة- و تعريب- الكترونية غير حكومية ستحل العديد من مشاكل عدم الاتفاق على التعريبات، و ستحل ايضا مشكلة المصطلحات الناشئة و التي لا تجد لا ترجمة او تعريبا موحدين، دقيقين، او مرضيين.خذ مثلا بعض المصطلحات في مجال الاعمال. كلا من manager و director تلقى ذات الترجمة: مدير رغم ان الفرق كبير. كذلك الامر مع administration و management كلاهما ترجمان على انهما ادارة، و الفرق قائم بين الكلمتين. و في مجالات اخرى تبرز مشاكل مثل ترجمة society و community على انهما مجتمع، وorder و system على انهما نظام، و الكثير الكثير. التحدي الاخر هو ان الترجمة تعكس قوانين الحضارة. بمعنى اننا ترجمنا العديد من الامور، و لكننا لا نزال نستخدم الكلمة الاجنبية للكلمة. السؤال لماذا؟ لماذا نترجم computer على انه حاسوب لكن نقول في حياتنا اليومية كمبيوتر؟ و كذلك هو الامر مع التليفون و التلفزيون و مع الفاكس و الماوس؟ هل هي عقدة الخواجة؟ لا اعتقد. اجدادنا في عصور الازدهار ايضا استعاروا اسماء ما لم ينتجوا ابتداء بالديوان و انتهاء بالباذنجان. قوانين اللغة التاريخية تقول ان من ينتج يسمي، و من يتلقى لا يتلقى المنتوج فقط بل يتلقى القيم الثقافية محملة معه ايضا. و سنظل نقول كمبيوتر الى ان نصنع واحدا. هذا ينطبق ايضا على موضوع ترجمة administration و management . لماذا لم نجد ترجمة مرضية لكلتيهما؟ ربما لاننا في التاريخ الحديث لم نساهم في نشأتهما و تطورها، بل استوردناهما و بالتالي لم تكن التسمية نابعة من طبيعة المصطلح المترجم" بفتح الجيم"، بل من جهود المترجم "بكسر الجيم". و سنظل نستعمل كلمة ادراة لكلتا الكلمتين الى ان نساهم فكريا و حضاريا في "الاوديسة" الانسانية. الترجمة مؤشر حضاري. كم من الوثائق ( اقصد بها كتب، مقالات، صفحات الكترونية.. الخ) تترجم من الانجليزية الى العربية و كم من الوثائق تترجم من العربية الى الانجليزية. الفرق واضح، نحن امة متلقية. يفترض بالترجمة ان تبنى على اساس المساواة: ان نترجم بمقدر يتناسب مع ما يُترجم (بضم الياء) عنا ، و الا سقطنا في خانة المتلقين غير مأسوف علينا.
|
||
|
د.عبد المعطي الدالاتي
|
||
© Hayatt.Net
All Rights Reserved to Hayatt Alyaqout
Reproduction of any portion of this Web site, by any means, is prohibited without written
permission from Hayatt Alyaqout hayatt@hayatt.net or hayatt2000@yahoo.com