دار ناشري للنشر الإلكتروني مغلقة، والنشر فيها متوقف.

لكن أرشيف الموقع من مقالات وكتب متاح للقراءة. 

شكرا لكم على ثقتكم طوال 23 عاما.

لفظ الثقافة الإسلامية يستخدم في وصف المظاهر الحضارية والمظاهر الثقافية المرتبطة بالمسلمين تاريخياً في أرجاء العالم ، فهي توضّح شئون المسلمين في جميع المجالات دون استثناء ، وتعد الثقافة الإسلاميّة علماً من العلوم ، يقوم على الجمع ما بين الأصول الشرعيّة والواقع الذي تعيشه الأمة ، وتُعدّ هذه الثقافة من الثقافات الصالحة لجميع الأمكنة والأزمنة ، وقد ذكرت الثقافة الإسلاميّة مدى القوة التي وصلت إليها الدولة الإسلاميّة ، وخوض المعارك والحروب في سبيل نشر الدعوة الإسلاميّة .

وتعرف الثقافة الإسلامية بأنها : معرفة الأمة الإسلامية مقوماتها في الماضي والحاضر ، من دين ، وتاريخ ، ولغة ، وحضارة ، وأهداف ، وقيم ، والتعرف على جميع التحديات المعاصرة التي تتعلق بمقومات الدين الإسلامي وأمته الإسلامية .

وللثقافة الإسلاميّة مكانةٌ رفيعة جداً في العالم الإسلامي ، فهي تُعتبر المكوّن الأول من مكونات الثقافة في العالم الإسلامي ، كما تعتبر في بعض المناطق التي لا يوجد فيها تنوع ديني أو أيديولوجي مكوّن الثقافة الأوحد .

 

وتحقق الثقافة الإسلاميّة التكامل بين الثقافة السياسية والاجتماعية ، وتُعتبر ذات فاعلية عالية في المساهمة في بناء المجتمعات ، كما أنها توحد جهود الأفراد باتجاه واحد نحو القيم والأخلاق العالية لتحقيق أخلاق الرسالة السامية ، وتعميق روح المسؤولية لديهم ، وترغيبهم في العطاء ، وقيادة المجتمعات الفاسدة إلى الصلاح .

 

أهمية الثقافة الإسلامية :

تنبع أهمية الثقافة الإسلامية من كون الدين الإسلامي دينٌ شامل كامل له تأثيره الملموس على كافة مجالات الحياة ، ومن أهمّ تأثيرات الثقافة الإسلامية على المجتمعات المختلفة أنها عملت على ارتقائها والنهوض بها من الضياع والتيه ، فصار للمسلمين عزٌّ وجاه في العالمين ، كما ساعدت الثقافة الإسلامية على نشر القيم الإنسانية بين الناس ، ووأدِ القيم السيئة التي ترجّح كفة الشر في الإنسان على حساب الخير الموجود بداخله .

ومن ثم فإن للثقافة الإسلاميّة أهميّة كبيرة في حياة المسلمين ، ولا تقتصر أهميّتها على جانب معيّن من جوانب الحياة ، بل يكون تأثيرها وأهميّتها في جميع الجوانب على حد سواء وتكمن أهميتها في ما يلي :

1) للثقافة الإسلاميّة أهمية كبيرة في النواحي الروحانيّة للمسلمين ، وذلك من خلال التعاليم الدينيّة التي تتضّمنها ، والتي تمنح الراحة والطمأنينة للمسلمين ، فالدين الإسلاميّ دين عظيم ، ويسعى لتهذيب وراحة النفس البشريّة ، ويتجلّى ذلك في الأحكام الشرعيّة ، والمسائل التي تتعلّق بحياة الإنسان ، والتي وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، فهي توضّح للإنسان الطريق الصحيح الذي يجب أن يسير فيه لكي يحظى بالهدوء والراحة والطمأنينة في حياته ، وهي صالحة لكل زمان ومكان .

2) وللثقافة الإسلاميّة أهميّة كبيرة في تطور وبناء المستقبل من خلال ارتباطه الوثيق بالماضي ، ويتم ذلك من خلال الاطّلاع على التاريخ الماضي ، ومعرفة كلّ ما يتعلق به من أسباب القوّة والضعف التي كانت سائدة في ذلك الوقت ، ومعرفة مدى ملائمة هذه الأسباب للوقت الحاضر والمستقبل ، والاستفادة من الأخطاء التي حصلت في الماضي ، وتجنّب تكرارها في الوقت الحاضر ، واستغلال كلّ الأساليب والطرق الصحيحة التي كانت متّبعة في ذلك الوقت ، للنهوض بالمجتمع الصحيح والخالي من أي خطأ يُذكر .

3) كما أن للثقافة الإسلاميّة أهميّة كبيرة في تنمية المسلم وتطويره على كافة المستويات ، فالقيم والمبادئ التي جاء بها الإسلام كفيلة بأن تطوّر المسلم إذا التزم بها ، فهي مبادئ وُضعت ليتم تطبيقها في شؤون الحياة المختلفة ، ولم توضع لكي يتم استغلالها في أمور ضارّة وغير نافعة ، لذلك يجب الاطّلاع على سير وحياة المسلمين القدامى ، والاقتداء بهم ، فالغالبية العظمى من المسلمين في الوقت الحاضر غير ملتزمين بالمبادئ العظيمة والشرائع التي وضعت ، فلو التزموا خير التزام لما وصل حال المسلمين لما وصل إليه في هذا الوقت .

 

مصادر الثقافة الإسلامية :

1) القرآن الكريم :

ويعتبر القرآن الكريم الكتاب الجامع المانع الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وهو الكتاب الخاتم المُنزَّل على قلب رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم .

ويحتوي القرآن الكريم على العديد من المواضيع الهامة والتي ترفع من شأن الإنسان لتوصله إلى أعلى المراتب وأرقاها في الدنيا والآخرة ، وقد شكلت هذه الموضوعات المهمّة وعلى رأسها التشريعات الإسلامية ، والقصص القرآنية ، والنواحي الإيمانية والعقدية والقيمية والأخلاقية جزءاً كبيراً ومهمّاً من الثقافة الإسلامية ، ومن أبرز الأدلّة على ذلك دخول المصطلحات القرآنية إلى مصطلحات اللغة اليوميّة المحكيّة لتصير جزءاً مهمّاً منها ، عدا عن أنّ بعض القصص القرآنية صارت قصصاً أيقونية تحكى للعبرة والعظة .

2) السنة النبوية الشريفة :

وتعتبر السنة النبويّة الشريفة ثاني أهم مصادر الثقافة الإسلامية ، فهي حاضنة الإرث النبوي العظيم ، وقد أسهمت السنة النبوية في إعادة تشكيل الوعي الإسلامي بطريقة رائعة ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة لا نظير لها ، وهو مثال المسلمين الأعلى ، ومن هنا فقد حرص المسلمون على تتبع أخباره ، ومعرفة أقواله وأفعاله وتقريراته ، طمعاً منهم في السير على نهجه الكريم الجليل .

ويجد الزائر للبلاد الإسلاميّة أن هناك تأثيراً واضحاً للسنة النبوية الكريمة في الثقافة السائدة بين الناس ، إذ يظهر ذلك من خلال ترديد بعض الأحاديث النبويّة بشكل دائم ومستمر ، حتى أنّ البعض صار يُردّد أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يدري أن ما يقوله ينسب لشخص الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام .

3) مواقف وأقوال الصحابة والتابعين والعلماء :

يعتبر الصحابة رضوان الله عليهم حملة الدين من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهم الذين تحمّلوا المشقة والتعب في سبيل إيصال هذه الرسالة السمحة إلى كافة بقاع الدنيا ، ونحن كمسلمين نشهد الله أنّ هذا الجيل العظيم قد أدى الأمانة على أكمل وأتم وجه ، ونظراً لشدّة اقتناع المسلمين بالدور العظيم للصحابة في نقل هذا الدين وحفظه ، فقد صارت مواقفهم وأقوالهم جزءاً أصيلاً من أجزاء الثقافة الإسلامية .

إن ما ينطبق على الصحابة ينطبق أيضاً وبدرجات متفاوتة على كلّ من تلاهم من التابعين ، والعلماء الكرام ، والمجاهدين ، والصالحين ، والمفكّرين ، وغيرهم ممّن أسهموا في خدمة الدين الإسلامي الحنيف وتقديمه للعالم بأبهى حلة وأجمل صورة مهما كان مجال تفوّقه وبروزه .

 

أهداف الثقافة الإسلامية :

تتلخص أهداف الثقافة الإسلامية في :

* تقديم تصور كامل وشامل وصحيح للكون وحياة الإنسان ، وذلك من خلال تحديد علاقة الإنسان بنفسه وعلاقته بالكون وعلاقته بربه وعلاقته بالآخرين .

* إظهار النظرة الشمولية للدين الإسلاميّ ، وذلك لأنه دين مترابط ومتكامل لا يفصل فيه أي فرع عن آخر .

* ترجمة وتطبيق التعاليم الإسلامية وأخلاقها في الواقع العملي والسلوكي المحسوس .

* إمداد الشخص بمعلومات متعلقة بالعقيدة الإسلامية ومنهجها وحضارتها ، وذلك كون الإسلام ديناً صالحاً في كل مكان وزمان .

* تحصين الشخص ضد الغزو الفكري بكافة أساليبه وطرقه ووسائله المتنوعة والمختلفة ، الذي يقوم على إذابة الشخصية الإسلامية ودمجها بالثقافة الغربية .

* تنمية روح الولاء إلى الدين الإسلامي والقيام بتقديمها على كافة صور الانتماءات الأخرى ، مثال : العرقية ، والقومية ، والعنصرية ، فالولاء يكون لله عز وجل ولنبيه محمد صلى الله عليه وسلم .

* نقد قضايا العصر من المنظور الإسلامي وتحديد موقفه منها .

* إظهار مميزات وخصائص الدين الإسلامي وسموه على كافة العبادات ، وبيان قدرته على تحقيق السعادة للشخص في الدنيا والآخرة .

 

آثار الثقافة الإسلامية :

للثقافة الإسلامية عدة آثار من أهمها :

انتشار الدين الإسلامي وثقافته في الشرق الأقصى وذلك من خلال حركة التجار ، حيث قام التجار المسلمون بنقل الكثير من الثقافة الإسلامية ومظاهرها إلى الشعوب المختلفة في قارة أفريقيا وقارة آسيا . تأثير الدين الإسلامي وثقافته على الثقافة الأوربية في كافة الميادين (ميدان الدين ، وميدان العقيدة) . انتشرت الثقافة الإسلامية والدين الإسلامي من خلال حركات الترجمة ، حيث ترجمت الكثير من الكتب الإسلامية والكتب العربية وكتب العلوم والفلسفة إلى لغات متنوعة .

عليك تسجيل الدخول لتتمكن من كتابة التعليقات.

https://www.nashiri.net/images/logo_blue.jpgعالم وعلم بلا ورق.
تأسست عام 2003.
أول دار نشر ومكتبة إلكترونية غير ربحية مجانية في العالم العربي.

اشترك في القائمة البريدية