مقدّمة
الكتاب من تأليف الأستاذ الدكتور عزمي بشارة، ويندرج هذا العمل المهم في الإجابة عن سؤال: ما السلفية؟ ضمن الدراسات التي تناولت ظاهرة السلفية، مُركّزًة على تعدد أشكالها ورفض اختزالها في مذهب واحد أو تنميطها بالعنف أو التشدد الديني. ينطلق الكتاب من سؤال مركزي: ما السلفية؟، ليس كتعريف لغوي أو فقهي، بل كمدخل لتحليل ظاهرة فكرية-اجتماعية مركبة، تشكّلت في سياقات تاريخية مختلفة وتجسّدت في صيغ متنوعة.
تهدف هذه القراءة النقدية إلى مناقشة الأطروحات الأساسية التي يقدّمها الكتاب، وتحليل منطلقاته المفاهيمية والمنهجية، مع التركيز على مدى اتساق استخدام المفاهيم التاريخية، وحدود التفسير السوسيولوجي الذي يعتمده المؤلف في تفسير نشوء السلفيات المعاصرة، ولا سيما في تناوله لمفاهيم مثل: الدولة النبوية، التقوى والطهرية، الجهاد، والسلف بوصفهم مرجعية معيارية. ولا تسعى هذه القراءة إلى تفنيد الكتاب من منطلق عقدي أو تقويمي، بل إلى مساءلته من داخل منطقه التحليلي، وبيان ما ينجزه معرفيًا، وما يثيره من إشكالات بحثية.
تعتمد الدراسة منهج القراءة النقدية التحليلية، من خلال إعادة بناء أطروحات الكتاب أولًا، ثم مناقشتها في ضوء تاريخ المفاهيم والسياقات الاجتماعية والسياسية التي يتناولها، مع التمييز بين الوصف السوسيولوجي من جهة، وإصدار الأحكام التفسيرية العامة من جهة أخرى.
الشيخ عبد العزيز الرشيد (1301 - 1357 هـ = 1883 - 1938 م)، مؤرخ الكويت الأشهر، يقول عنه المؤرخ الزركلي: "عبد العزيز بن أحمد الرّشيد البداح الكويتي الحنبلي: فاضل، من الكتّاب، له اشتغال بالتأريخ. من أهل الكويت. أصدر مجلة " الكويت " شهرية بضع سنين، وتوفي في جاوة. له " تاريخ الكويت - ط " جزان، و " الدلائل البينات في حكم تعلم اللغات - ط " رسالة، و " تحذير المسلمين من اتباع غير سبيل المؤمنين - ط " رسالة". [1]
يعد الشيخ عبد العزيز الرشيد رحمه الله من أبرز الشخصيات العلمية في الكويت خصوصا وفي العالم الإسلامي، وكان له العديد من الإنجازات الدينية والعلمية والدعوية التي لا تزال آثارها واضحة في كتابات المؤرخين المعاصرين. وقد اتسمت شخصية الشيخ عبد العزيز الرشيد بالاعتدال والتسامح وسعة الأفق العلمي.
يُعدّ ابن رشد نقطة تحوّل شاهدة على انحدار الفلسفة العربيّة القديمة، بعد أن وصلت إلى ذروتها؛ ومتكأً مهمّاً لانطلاقة الفلسفة الغربيّة الوسيطة التي استفادت من سالفتها عبر ابن رشد الذي تأثّر به الأكويني وبيكون وسبينوزا وليبنتز وغيرهم كثيرون.
عُرف ابن رشد بالشّارح، وهو اللقب الذي أطلقه عليه دانتي في الملهاة الإلهيّة، نظراً إلى جهوده في شرح أرسطو.
ولكنّ فيلسوفنا لم يكتفِ بالشرح، بل تعدّاه إلى قيادة معركة ضروس في مواجهة عداء الفلسفة وتحريم الاشتغال بها. وإبّان الحملة التي شنّها الإمام الغزالي على الفلاسفة في كتابه تهافت الفلاسفة؛ لم يكن من ابن رشد إلاّ التصدي، حيث تبنّى الدفاع عن الفلاسفة في تهافت التهافت الذي حاول أن يفنّد فيه آراء الغزالي، ليبرّئ الفلاسفة، ويعيد إلى الفلسفة مكانتها، متابعاً خطّ ما جاء في كتابيه الآخَرين:
فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتّصال ومناهج الأدلّة في عقائد الملّة.
إي والله، بكل صفاقة أعلنت الشركة الأم لمالئ الدنيا وشاغل الناس "تشات جي بي تي" أنها ستطلق أداة للكتابة الإبداعية باستخدام الذكاء الاصطناعي. "ولو كان سهما واحدا لاتقيته" كما يقول الشاعر، لكن سهما ثانيا جاء من حيث لا نحتسب؛ من جامعة ستانفورد العريقة. فاجأتنا الجامعة وأطلقت أداة "ستورم" التي ما إن تعطيها عنوان البحث الذي تريد، إلا كتبت لك بحثا موسّعا مشفوعا بالمراجع!
كنا نظن الجامعات الحصن الحصين أمام الذكاء الاصطناعي، كنا نظنها آخر المعاقل، والمقاتلة على الثغر الأخير لإيقاف هذا الغزو المريب. لكننا تفاجأنا بأنها صارت من مناصريه، بل من صُنّاعه! هذه خطوة تستوجب التمعن، فيبدو أن التوجه انتقل من محاربة الذكاء الاصطناعي، إلى تطويعه وتقنينه. فأداة "ستورم" تمشّط الشبكة، وتكتب بحثا متكاملا من هذه المواد. لكن الراسخون في البحث العلمي يعلمون أن هذه أبحاثُ مراجَعة لما سبق نشره، وليست أبحاثا أصيلة تنشئ معرفة جديدة. المعارف الجديدة تأتي من التجارب المخبرية، والمسوح، ودراسات الحالة، والملاحظة، والمقابلات، وتحليل المحتوى، وغيرها من طرائق البحث العلمي. أما مراجعة الدارسات السابقة، فأساس ينطلق منه الباحث، لكنه ليس البحث العلمي برمته. لكن ماذا لو تقدم الذكاء الاصطناعي وصار يجري التجارب، ويصمم المسوح، ويجري المقابلات مع الخبراء، وغير ذلك، ثم يحلل النتائج باستخدام أدوات التحليل العلمي، ويخرج بالنتائج، ويعطي التوصيات، ويسبك كل هذا في بحث رصين؟ في الواقع، يجب أن نكون مستعدين لمثل هذا اليوم الذي قد لا يأتي بعد عشر سنين أو عشرين كما تسول لنا أنفسنا المتفائلة أن نظن، بل قد يأتي في بضع سنين، أو شهور!