يوجد حتماً في فسحة التأمّل الحالية ما يمكن الاصطدام به بقوة عبر قراءة ما خلف السطور وليس ما بينها لأنَّ الرسالة هذه المرَّة لم تعد بالحبر السري وهي أصلا ليست بحاجة لأن تكون كذلك فقد سقطت الأقنعة جميعا ، هذه المرة لن نعرِّج على ما ظهر من مواقف أصبحت متوقعة ومعلومة سواء من الكذّابين الديموقراطيين الأوروبيين أو من الإمبريالي العالمي الوحيد أو من رأس حربته في العالم وهو الكيان الصهيوني طبعا أو حتى من منظومة المأخوذين بالرُّعب حتى النخاع فيما تبقى من أطرافٍ هنا وهناك إلا من رحم ربُّك
تتجاوز جوانتانامو في أهميتها كونها قاعدة عسكرية اختارت الولايات المتحدة الأمريكية أن تحتجز فيها مقاتلين أفغان بالمخالفة لقوانين ومبادئ عديدة أمريكية ودولية ، ويمكن اعتبار هذا الاسم رمزا لمرحلة في تاريخ الولايات المتحدة .
ولكن .....
بداية الحديث : إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد أبتليّت بأحد عشر أيلول – سبتمبر فهي قد أبلت العالم العربي والإسلامي بمئات أحد عشر أيلول – سبتمبر , و إذا كانت واشنطن قد أصيبت في برجين من أبراجها العاجيّة فهي قد أصابت كل أبراجنا الجغرافيّة والسياسيّة و الثقافيّة و الإقتصادية والأمنية والعسكريّة و التربوية ولم يبق لنا برج واحد نلوذ به فيما مازالت هي تحتفظ بكل الأبراج .....
خلال خمسة عشر قرنا هي عمر وجود الإسلام كانت العروبة الإطار الثقافي الجامع للأمة العربية بتكويناتها الدينية والعرقية والمذهبية كافة ، وتجاوز دورها كونها لغة حديث أو كتابة إلى كونها إطارا ثقافيا ورؤية أخلاقية يشكل الإسلام عمادها . وفي ظل علاقة جدل مبدع بين العروبة والإسلام عاشت شعوب المنطقة وخاضت معاركها وواجهت أعداءها وأبدعت ثقافتها.
تصريحات الدكتور عباسي مدني زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلى الآن لا تزال في ذات السياق الذي تحبذه السلطة الفعلية.ولو أن أحاديثه الصحفية جلها منصبة فقط على تفعيل المصالحة الوطنية من دون فتح المجال للنبش في الماضي على رغم إلحاح الصحفيين الذين يطالبونه دائما بالرجوع إلى الماضي . وهذا يعد محببا لدى أطياف صناع القرار داخل أروقة الحكم في الجزائر..
الإنسان هو الثروة الحقيقية على سطح الأرض، وهو أغلى ما تملكه الأوطان والأديان، إذ يكفيه شرفاً أن سجدت له الملائكة بأمر مليكها الرحمن، قال تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ) (البقرة:34).
والدول المتقدمة تدرك ما نقول، ولذلك كثيراً ما تسهل هجرة العقول المبدعة وأصحاب التخصصات العلمية النادرة إلى رحابها، وتقيم من تلك العقول الوافدة رافداً لها، ودعامة من دعائم التقدم والرقي الحضاري.
ولكن ثمة سؤال هنا، وهو: لماذا تهاجر الطاقات والعقول من البلدان النامية باتجاه الدول المتقدمة؟ وهل من مصلحة الدول النامية أن تحرم من خيرة أبنائها؟